شرح المعتمد في أصول الفقه
/متن المنظومة/
وانعقدَ الإجماعُ.. أَيْ لم ينكرِ ... فجزيةُ المجوسِ فعلُ عمرِ
كذلِكَ استدلَّ بالقياسِ ... في الحكمِ يكفي واحدٌ في النَّاسِ
والجرحُ والتعديلُ في التصويبِ ... رجِّحْ بِهَا الصِّدقَ على التكذيب
ونقلوا عن الخليفتينِ ... مع خبرِ الواحد شاهدينِ
وربما حلَّفَهُ لم تَطَّرِدْ ... عنهم طريقة لأخذٍ أو لِرَدّْ
-١٩٣- واستدلَّ أيضاً بانعقاد الإجماع على وجوبِ الأخذ بخبر الآحاد، والإجماع المقصود هنا هو الإجماع السكوتي، ومعناه أن الصحابة أخذوا بحديث الآحاد ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعاً.
فقد عمل عمر بن الخطاب ﵁ بحديث عبد الرحمن بن عوف، وهو قول النبي ﷺ في المجوس: (سنُّوا بهم سنة أهل الكتاب) فأخذ منهم الجزية وهو حديث آحاد، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
-١٩٤- ويستدلُّ أيضاً بالقياس على وجوب الأخذ بخبر الواحد، وذلك أن القاضي يقضي بشهادةِ الرجلين كما في نص القرآن الكريم.
-١٩٥- واستدلَّ عقلا بأن علم الجرح والتعديل تكفل ببيان أحوال الرجال، فصار الصدق أدنى من الكذب، وصارت الرواية تفيد الظن القوي.
-١٩٦- شرع في بيان شروط الأخذ بخبر الواحد، فنقل أولاً شروط الصحابة الكرام، فقد كان الخليفتان الراشديان أبو بكر وعمر ﵄ يشترطان شاهدين مع الحديث حتى يحكما به.
-١٩٧- وأحيانا كان عمر ﵁ يستحلف الراوي فيما يروي، ثم أشار الناظم إلى أن ذلك لم يكن منهجاً مطرداً، بل كان ذلك عائداً لمدى قناعة الخليفة ﵁ بموثوقية المحدث.