Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٣/ ٢٧٣

قال: وكان تاج الدين يكثر الجلوس على دكّان عطّار بباب حيرون، فجاءته امرأة طلبت منه حاجة، فأعطاها، وأخرى وأخرى إلى أن ضجر، فقال لها العطّار، فى كلام جرى بينهما: أخذتى (١) والله مخّى.

فقال له الكندىّ: لا تلمها، فإنّها محتاجة إليه، تريد أن تطعمه لزوجها.

ومن شعر التّاج الكندىّ قوله (٢):

لامنى فى اختصار كتبى حبيب … فرّقت بينه اللّيالى وبينى

كيف لى لو أطلت لكنّ عذرى … فيه أنّ المداد إنسان عينى (٣)

ومنه أيضا قوله (٤):

أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفى طولها إرهاق ذلّ وإزهاق

تمنّيت فى عصر الشّبيبة أنّنى … أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق

فلمّا أتانى ما تمنّيت ساءنى … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق

عرتنى أعراض شديد مراسها … علىّ وهمّ ليس لى فيه إفراق

وها أنا فى إحدى وتسعين حجّة … لها فىّ إرعاد مخوف وإبراق

يخيّل لى فكرى إذا كنت خاليا … ركوبى على الأعناق والسّير إعناق (٥)

ويذكرنى مرّ النّسيم وروحه … حفائر يعلوها من التّرب أطباق

يقولون درياق لمثلك نافع … ومالى إلاّ رحمة الله درياق

ومنه أيضا (٦):

عجبت لمن ينتابه الموت غيلة … يروح به أو يغتدى كيف يبخل

وهب أنه من فجأة الموت آمن … مسرّته بالعيش لا تتبدّل

أليس يرى أنّ الذى خلق الورى … بأرزاقهم ما عمّروا متكفّل (٧)