الطبقات السنية في تراجم الحنفية
قال: وكان تاج الدين يكثر الجلوس على دكّان عطّار بباب حيرون، فجاءته امرأة طلبت منه حاجة، فأعطاها، وأخرى وأخرى إلى أن ضجر، فقال لها العطّار، فى كلام جرى بينهما: أخذتى (١) والله مخّى.
فقال له الكندىّ: لا تلمها، فإنّها محتاجة إليه، تريد أن تطعمه لزوجها.
ومن شعر التّاج الكندىّ قوله (٢):
لامنى فى اختصار كتبى حبيب … فرّقت بينه اللّيالى وبينى
كيف لى لو أطلت لكنّ عذرى … فيه أنّ المداد إنسان عينى (٣)
ومنه أيضا قوله (٤):
أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفى طولها إرهاق ذلّ وإزهاق
تمنّيت فى عصر الشّبيبة أنّنى … أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق
فلمّا أتانى ما تمنّيت ساءنى … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
عرتنى أعراض شديد مراسها … علىّ وهمّ ليس لى فيه إفراق
وها أنا فى إحدى وتسعين حجّة … لها فىّ إرعاد مخوف وإبراق
يخيّل لى فكرى إذا كنت خاليا … ركوبى على الأعناق والسّير إعناق (٥)
ويذكرنى مرّ النّسيم وروحه … حفائر يعلوها من التّرب أطباق
يقولون درياق لمثلك نافع … ومالى إلاّ رحمة الله درياق
ومنه أيضا (٦):
عجبت لمن ينتابه الموت غيلة … يروح به أو يغتدى كيف يبخل
وهب أنه من فجأة الموت آمن … مسرّته بالعيش لا تتبدّل
أليس يرى أنّ الذى خلق الورى … بأرزاقهم ما عمّروا متكفّل (٧)