الطبقات السنية في تراجم الحنفية
وقوله، فيمن تردّد إليه، فتعذّر لقاؤه عليه (١):
عزّنى أن أراك فى حالة الصّح … وكما عزّنى أوان المدام
وكما لا سبيل أن نتناجى … من بعيد بألسن الأقلام (٢)
فعليك السّلام لم يبق شئ … أترجّاه غير طيف المنام
وقوله من قصيدة (٣):
يا غائبين وما غابت مودّتهم … هل تعلمون لمن شفّ الغرام شفا
إن تعتبونى فعندى من تذكّركم … طيف يطالع طرفى كلّما طرفا
أو تجحدونى ما لاقيت بعدكم … فلى شواهد سقم ما بهنّ خفا (٤)
واها لقلب وهى من بعد بينكم … وكنت أعهد فيه قوّة وجفا
فالرّيح تذكى الجوى فيه إذا نفحت … والوجد يقوى عليه كلّما ضعفا
فارقتكم غرّة منّى بفرقتكم … فلم أجد عوضا منكم ولا خلفا (٥)
ومنها:
وقد فضضت لعمرى من كتابكم … ما يشبه الودّ منكم رقّة وصفا
فبتّ أستاف منه عنبرا أرجا … طورا وانظر منه روضة أنفا (٦)
أودّ لو أنّنى من بعض أسطره … شوقا وأحسد منه اللاّم والألفا
آليت إن عاد صرف الدهر يجمعنا … لأعفونّ له عن كلّ ما سلفا
لهفى على نفحة من ريح أرضكم … أبلّ منها فؤادا موقرا شعفا (٧)
ووقفة دون ذاك السّفح من حلب … أمرّ فيها بدمع قطّ ما وقفا
أنفقت دمعى قصدا يوم بينكم … لكنّنى اليوم قد أنفقته سرفا