Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٢/ ٢٤٨

وكان ابن طولون (١) إذا حضر جنازة لا يصلّى عليها غيره، إلاّ أن يكون بكّار حاضرا (٢).

ويقال (٣): إن بكّارا كان عثمانيّا، فجعل ينادى: ذهب الإسلام.

فقال له بكّار: يا هذا، نحر عثمان فما ذهب الإسلام، يذهب بسببك!

فلمّا وقع بينه وبين ابن طولون بكّته بها ابن طباطبا النّقيب (٤).

وقال الطّحاوىّ (٥): جاء رجل إلى أبى جعفر محمد بن العباس التّلّ الفقيه، فقال له: فى يدى دار لرجل غائب، وإنّي أريد إخراجها من يدى.

فقال له: صر إلى القاضى، فسلّمها له.

فمضى، وعاد، فقال: قلت له، فقال: أخرجوه. فقال له التّلّ: صدق، عد إليه، وسمّ له اسم صاحبها، وأنّه غائب. ففعل، فقال: أخرجوه. فقال له التّلّ: صدق، عد إليه (٦)، واذكر له موضعها وحدودها (٧). ففعل، فقال: أخرجوه، فقال له التّلّ: صدق، عد إليه، واذكر له أنّك لا ملك لك عليها، ولا على شئ منها بسبب من الأسباب. فقال: أخرجوه.

فقال التّلّ: صدق، عد إليه، وقل له: وأنا عاجز عن حفظها. فمضى، ثم عاد، فقال: عرّفته ذلك، فقال: اكتبوا عليه بما ذكرنا كتابا، وأعطوه نسخة، واقبضوا الدّار، وأقيموا لها أمينا، حتى يحضر صاحبها. فقال له التّلّ: ابتليت بقاض فقيه.

قال ابن حجر: والتّلّ هذا يسمّى محمد بن العباس، بصرىّ سكن مصر، ومات فى ذى الحجّة، سنة اثنتين وسبعين ومائتين.