Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٢/ ٢٤٦

قال ابن حجر (١): وقد استبعد صاحبنا جمال الدين (٢) صحّة هذه الحكاية (٣)، من جهة أنّ ابن أبى الليث كان حينئذ محبوسا بالعراق، ولأنّ خروجه من مصر كان فى سنة إحدى وأربعين، قبل مجئ بكّار بخمس سنين.

وأجرى المتوكّل على بكّار فى الشهر مائة وثمانية وستين دينارا.

وكان بكّار عارفا بالفقه، كثير البكاء والتّلاوة، وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه، وعرض من تقدّم إليه، وما حكم به، على نفسه، وكان يكثر الوعظ للخصوم، ولا سيّما عند اليمين، وكان يحاسب أمناءه فى كلّ وقت، ويسأل عن الشهود.

ودخل عليه أبو إبراهيم المزنّى (٤)، فى شهادة، ولم يكن رآه قبلها، لاشتغال المزنىّ بنفسه، وإنّما اضطرّ إلى أداء الشّهادة، فلمّا أدّاها، قال له: تسمّ.

فقال: إسماعيل بن يحيى المزنّى.

قال: صاحب الشّافعىّ؟.

قال: نعم.

فاستدعى من شهد عنده أنه هو، فقبل شهادته.

وقال الطّحاوىّ (٥): ما أدرى كم كان يجئ أحمد بن طولون إلى بكّار، وهو على الحديث، فما يشعر به بكّار إلاّ وهو جالس/إلى جنبه، فيقول: ما هذا أيّها الأمير، هلاّ تركتنى حتى أقضى حقّك، أحسن الله مجازاتك.

وقال أبو حاتم ابن أخى (٦) بكّار: قدم على بكّار رجل من أهل البصرة، ذكر أنه كان رفيقه فى المكتب، فأكرمه جدّا، ثم احتاج إلى شهادة، فشهد عند بكّار مع رجل مصرىّ،