Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٢/ ٢٤٤

وروى عنه أبو داود السّجستانىّ، خارج «السّنن» وابن خزيمة، وأبو عوانة، فى «صحيحيهما» والطّحاوىّ، أكثر/عنه جدّا، وخلائق كثيرون، وكان له اتّساع فى الفقه والحديث.

وعن أحمد بن سهل الهروىّ (١) قال: كنت الازم غريما لى، إلى (٢) بعد العشاء الآخرة، أو نحو هذا، وكنت ساكنا فى جوار بكّار بن قتيبة، فانصرفت إلى منزلى، فإذا هو يقرأ ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ (٣)، الآية، فوقفت أتسمّع عليه طويلا، ثم انصرفت فقمت فى السّحر، على أن أصير إلى منزل الغريم، فإذا هو يقرأ هذا الآية، ويردّدها، فعلمت أنه كان يقرؤها من أوّل الليل.

وكان كثيرا ما ينشد (٤):

لنفسى أبكى لست أبكى لغيرها … لعيبى فى نفسى عن الناس شاغل

قال أبو عمر الكندىّ (٥): قال محمد بن الرّبيع الجيزىّ: ولى بكّار قضاء مصر من قبل المتوكّل، فدخلها يوم الجمعة، لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين ومائتين.

ويقال: إنّه لقى وهو قاصد مصر محمد بن أبى الليث بالجفار (٦)، وهو الرّمل الذى بين غزّة والعريش، راجعا إلى العراق مصروفا، فقال له بكّار: أنا رجل غريب، وأنت قد عرفت البلد، فدلّنى على من أشاوره وأسكن إليه.

فقال له: عليك برجلين، أحدهما عاقل وهو يونس بن عبد الأعلى، فإنّنى سعيت فى سفك دمه وقدر علىّ فحقن دمى، والآخر موسى بن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإنه زاهد.