الطبقات السنية في تراجم الحنفية
ومنه قوله وقد اتّفق له مع شيطان الطّاق (١) فى الحمّام لمّا رآه الإمام مكشوف العورة، ونهاه عن ذلك، ما هو مشهور، وهو (٢):
أقول وفى قولى بلاغ وحكمة … وما قلت قولا جئت فيه بمنكر
ألا يا عباد الله خافوا إلهكم … فلا تدخلوا الحمّام إلاّ بمئزر
وأمّا ما كان يتمثّل به أبو حنيفة من الشعر، وما مدح به رضى الله تعالى عنه من النظم، فكثير لا يدخل تحت الحصر، ومنه قول بعضهم (٣):
لأبى حنيفة ذى الفخار قراءة … مشهورة منخولة غرّاء
عرضت على القرّاء فى أيّامه … فتعجّبت من حسنها القرّاء
لله درّ أبى حنيفة إنّه … خضعت له القرّاء والفقهاء
خلف الصّحابة كلّهم فى علمهم … فتضاءلت لجلاله العلماء
سلطان من فى الأرض من فقهائها … وهم إذا أفتوا له أصداء
إن المياه كثيرة لكنّه … فضل المياه جميعها صدّاء (٤)
قال ابن الشّحنة: وكأنّ «أصداء» هذا جمع صدى بالقصر، وهو الذى يجيبك مثل صوتك فى الجبال وغيرها، إشارة إلى أن الأصل منه نشأ وعنه أخذ؛ لأنّه كان كافل الفقهاء ومربّيهم، لأنهم عياله، كما نصّ عليه الشّافعىّ. انتهى.