Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ١/ ١١٤

تستفتى فى شئ، فأفتاها أبو حنيفة، فلم تقبل، وقالت: ما أقبل إلاّ ما يقوله (١) زرعة القاصّ (٢).

فجاء بها (٣) أبو حنيفة إلى زرعة (٤)، فقال: هذه أمىّ تستفتيك فى كذا وكذا.

فقال: أنت أعلم منّى وأفقه، فأفتها أنت.

فقال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا.

فقال زرعة: القول كما قال أبو حنيفة.

فرضيت وانصرفت.

وفى رواية، أن زرعة قال لها: أفتيك ومعك فقيه الكوفة!

فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا وكذا. فأفتاها، فرضيت.

وفى برّه بوالديه وتعظيمه لشيخه حمّاد يقول بعضهم (٥):

/نعمان كان أبرّ الناس كلّهم … بوالديه وبالأستاذ حمّاد

ما مدّ رجليه يوما نحو منزله … ودونه سكك سبع كأطواد

روى أن أبا حنيفة قال: ما مددت رجلى نحو دار أستاذى حمّاد؛ إجلالا له. وكان بين داره وداره سبع سكك.

وعن ابن المبارك، أنه قال: رأيت الحسن بن عمّار آخذا بركاب أبى حنيفة، وهو يقول: والله ما أدركت أحدا تكلّم فى الفقه أبلغ، ولا أصبر، ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيّد من تكلّم فيه فى وقتك غير مدافع، ولا يتكلّمون فيك إلا حسدا.