الطبقات السنية في تراجم الحنفية
تستفتى فى شئ، فأفتاها أبو حنيفة، فلم تقبل، وقالت: ما أقبل إلاّ ما يقوله (١) زرعة القاصّ (٢).
فجاء بها (٣) أبو حنيفة إلى زرعة (٤)، فقال: هذه أمىّ تستفتيك فى كذا وكذا.
فقال: أنت أعلم منّى وأفقه، فأفتها أنت.
فقال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا.
فقال زرعة: القول كما قال أبو حنيفة.
فرضيت وانصرفت.
وفى رواية، أن زرعة قال لها: أفتيك ومعك فقيه الكوفة!
فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا وكذا. فأفتاها، فرضيت.
وفى برّه بوالديه وتعظيمه لشيخه حمّاد يقول بعضهم (٥):
/نعمان كان أبرّ الناس كلّهم … بوالديه وبالأستاذ حمّاد
ما مدّ رجليه يوما نحو منزله … ودونه سكك سبع كأطواد
روى أن أبا حنيفة قال: ما مددت رجلى نحو دار أستاذى حمّاد؛ إجلالا له. وكان بين داره وداره سبع سكك.
وعن ابن المبارك، أنه قال: رأيت الحسن بن عمّار آخذا بركاب أبى حنيفة، وهو يقول: والله ما أدركت أحدا تكلّم فى الفقه أبلغ، ولا أصبر، ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيّد من تكلّم فيه فى وقتك غير مدافع، ولا يتكلّمون فيك إلا حسدا.