Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية ١١٧٨ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله، مجد الدين، أبو المجد ابن الصاحب كمال الدين، المعروف كبقية أقاربه بابن العديم

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٤/ ٣٠٠

قلت: هذه الأبيات الثّلاثة، ضمّنها ابن فهد مع تغيير يسير، ثلاثة أعجاز من مقطوع، قاله المنازىّ (١) الشاعر المشهور، يصف واديا كثير الأشجار، طيّب التّربة، حسن المنظر، يقال له وادى بزاعة (٢)، من نواحى حلب، وهو:

وقانا لفحة الرّمضاء واد … سقاه مضاعف الغيث العميم

نزلنا دوحه فحنا علينا … حنوّ المرضعات على الفطيم

وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذّ من المدامة للنّديم

يراعى الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنّسيم

يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النّظيم

وللمنازىّ أيضا مقطوع غير هذا فى غاية الحسن، من قبيل المطرب والمرقّص، لا بأس بإيراده هنا عند أخيه، ولم يشتهر للمنازىّ غير هذين المقطوعين، وله «ديوان شعر»، تطلّبه القاضى الفاضل من أقاصى البلاد وأدانيها، فلم يظفر به (٣)، والمقطوع الثانى هو قوله (٤):

إذا صدح الحمام لنا بسجع … واصغى نحوه وطب تلاحى (٥)

شجى قلب الخلىّ فقيل غنّى … وبرّح بالشّجىّ فقيل ناحا

وكم للشّوق فى أحشاء صبّ … إذا اندملت أجدّ له جراحا

ضعيف الصّبر عنك وإن تناءى … وسكران الفؤاد وإن تصاحى

كذاك بنو الهوى سكرى صحاة … كأحداق الظّبى مرضى صحاحا

والعذر فى إيراد هذين المقطوعين بتمامهما واضح بيّن، وهو قلّة وجود مثلهما رقّة، ولطافة، وانسجاما، وحسن سبك، خصوصا بعد حصول المناسبة، وقولهم: الشئ بالشئ يذكر. ويكفى لنا فى مدح هذين المقطوعين حجّة شهادة أبى العلاء المعرّىّ، إمام الفنّ، وقائد زمام البلاغة، وفارس ميدان الفصاحة، وذلك فيما روى من أنّ المنازىّ، قدم يوما