الطبقات السنية في تراجم الحنفية
وعمر، ويحبّ عليّا وعثمان، وكان يؤمن بالأقدار، ولا يتكلّم فى القدر، وكان يمسح على الخفّين، وكان من أعلم الناس فى زمانه وأتقاهم.
*وعن أبى يوسف، عن أبى حنيفة، أنه قال: من قال: القرآن مخلوق (١) فهو مبتدع، فلا يقولنّ أحد بقوله، ولا يصلّينّ أحد خلفه.
وروى (٢) أن ابن المبارك قدم على أبى حنيفة، فقال له أبو حنيفة: ما هذا (٣) الذى دبّ فيكم؟
قال له: رجل يقال له جهم.
قال: وما يقول؟
قال: يقول القرآن مخلوق.
فقال أبو حنيفة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً ٤﴾.
وكان معلّى بن منصور (٥) الرّازىّ، يقول: ما تكلّم أبو حنيفة، ولا أبو يوسف، ولا زفر، ولا محمّد، ولا أحد من أصحابهم فى القرآن، وإنّما تكلّم بشر المريسىّ، وابن أبى دواد.
وعن ابن المبارك (٦): قلت لسفيان الثّورىّ، يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، وما سمعته يغتاب عدوّا له قطّ.
قال: هو والله أعقل من أن يسلّط على حسناته ما يذهب بها.
وكان علىّ بن عاصم، يقول: لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح