Skip to content

الطبقات السنية في تراجم الحنفية ١١٠٩ - عبد الله أبو العباس المأمون ابن الخليفة هارون الرشيد، ابن الخلفية محمد المهدى ابن الخليفة عبد الله أبى جعفر المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى البغداذى

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Printed page ٤/ ٢٤٢

ذكره صاحب «النّجوم الزّاهرة»، وقال: كان نبيلا، قرأ القرآن فى صغره، وسمع من هشيم، وعبّاد بن العوّام، ويوسف بن أبى عطيّة، وأبى معاوية الضّرير، وطبقتهم، وبرع فى الفقه على مذهب أبى حنيفة، ﵁، والعربيّة، وأيّام النّاس، ولمّا كبر عنى بالفلسفة وعلوم الأوائل، ومهر فيها، فجرّه ذلك لقوله بخلق القرآن، وكان من رجال بنى العبّاس، حزما، وعزما، وعلما، وحلما، ورأيا/، ودهاء، وهيبة، وشجاعة، وسؤددا، وسماحة، لولا أنّه شان ذلك بقوله بخلق القرآن. انتهى.

أقول: قد تقدّم فى ترجمة ابن أبى دواد (١) ذكر شئ من أخبار المأمون وأوصافه على سبيل الاختصار، كنّا سقناه على سبيل الاستطراد، قبل أن اطّلعنا على كلام صاحب «النجوم الزاهرة» هذا، وأنّه كان حنفىّ المذهب، ولمّا علمنا ذلك وتحقّقناه، تعيّن علينا ذكره فى هذا المحلّ إجمالا وتفصيلا، فنقول، وبالله الإعانة، ومنه الهداية:

كانت ولادة المأمون، كما رواه الخطيب وغيره، سنة سبعين ومائة، فى الليلة التى ملك فيها أبوه هارون فى شهر ربيع الأوّل، وقد مات فى هذه الليلة خليفة، وولد خليفة، وولى خليفة، مات موسى، وولى الرشيد، وولد المأمون، وكثيرا ما يذكر المؤرّخون هذه الليلة فى غرائب الاتّفاق، وكان المأمون أبيض اللّون، ربعة، حسن الوجه، قد وخطه الشّيب، تعلوه صفرة، أعين، طويل اللّحية رقيقها، ضيّق الجبين، على خدّه خال، وكان ساقاه دون سائر جسده صفراوين، حتى كأنّهما طليتا بالزّعفران.

وعن اليزيدىّ، أنّه قال (٢): كنت أؤدّب المأمون، فأتيته يوما، فوجدته داخل المنزل، فوجّهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكانى، فأبطأ علىّ، ثم وجّهت إليه آخر، فأبطأ وتأخّر، فلما خرج أمرت بحمله، فضربته سبع درر. قال: فإنّه ليدلك عينيه من البكاء، إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل. فأخذ منديلا، فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه، وقام إلى فرشة، وقعد عليها متربّعا، ثم قال: ليدخل. فدخل فقمت من المجلس، وخفت أن يشكونى إليه، فألقى منه ما أكره. قال: فأقبل عليه بوجهه