الطبقات السنية في تراجم الحنفية
ثق بالوفاء فإنّى لا تغيّرنى … طول الإقامة فى دار ولا الظّعن
ولا الخيانة من شانى ولا خلقى … وليس عندى لها عين ولا أذن
ومن خمريّاته، التى هى أرقّ من الصّبا، وألطف من الصّهبا، قوله (١):
سقى الجزيرة ذات الظّلّ والشجر … ودير عبدون هطّال من المطر (٢)
فطالما نبّهتنى للصّبوح بها … فى غرّة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير فى صلاتهم … سود المدارع نعّارين فى السّحر
مزنّرين على الأوساط قد جعلوا … فوق الرّءوس أكاليلا من الشّعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل … بالسّحر يكسر جفنيه على حور (٣)
لاحظته بالهوى حتى استقاد له … طوعا وأسلفنى الميعاد بالنّظر
وجاءنى فى قميص الليل مستترا … يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحه … مثل القلامة قد قصّت من الظّفر (٤)
فقمت أفرش خدّى فى الطريق له … ذلاّ وأسحب أكمامى على الأثر
وكان ما كان ممّا لست أذكره … فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر (٥)
وقال أيضا (٦):
ألا من لقلب فى الهوى غير منته … وفى الغىّ مطواع وفى الرّشد مكره
أشاوره فى توبة فيقول لا … فإن قلت تأتى فتنة قال أين هى (٧)
فيا ساقيىّ اليوم عودا كأمسنا … بإبريق راح فى الكئوس مقهقه
أورّث نفسى مالها قبل وارثى … وأنفقه فيما تحبّ وتشتهى