الطبقات السنية في تراجم الحنفية
ويشرح لمخلوق النجاة فى الفقه، أحسن معرفة من أبى حنيفة (١)، ولا أشفق على نفسه (٢)، أن يدخل فى دين الله شيئا من الشّكّ من أبى حنيفة.
وعن عبد الله بن أبى جعفر الرّازىّ (٣) قال: سمعت أبى يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبى حنيفة، وما رأيت (٤) أورع من أبى حنيفة.
وحدّث سعيد بن منصور (٥)، قال: سمعت الفضيل بن عياض، يقول: كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالإفضال على كلّ من يضيف، صبورا على تعليم العلم بالليل والنّهار، حسن الليل (٦)، كثير الصّمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة فى حلال أو حرام، وكان (٧) يحسن (٨) يدلّ على الحقّ، هاربا من مال السّلطان (٩)، وكان إذا وردت مسألة فيها حديث صحيح اتّبعه، وإن كان عن الصّحابة والتّابعين، وإلاّ قاس فأحسن (١٠) القياس.
وقال أبو يوسف (١١): ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث، ومواضع النّكت التى فيه من الفقه، من أبى حنيفة.
وقال: ما خالفت أبا حنيفة فى شئ قطّ، فتدبّرته، إلاّ رأيت مذهبه الذى ذهب إليه أنجى فى الآخرة، وكنت ربّما ملت إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح منّى.