Skip to content

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو فصل في الغلو في العمل

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢١٣

ولما كان هذا النوع من الغلو قد يدخل في نفس بعض المجتهدين في العبادة، عالجه ﷺ بأساليب متعددة، تارة بالعموم، وتارة بتوجيه من وقع فيه إلى خطأ فعله، وما كان من الصحابة ﵃ إلا التسليم المطلق لرسول الله ﷺ.

ففي سنن الترمذي (١) عن ابن عباس ﵄ قال: «إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي إِذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ، وَأَخَذَتْنِي شَهْوَتِي، فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] »

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.

وحسنه الشاطبي في " الاعتصام " (٢) ومثل هذه الحادثة كثير، فيوجه النبي ﷺ من وقع منه ذلك إلى البعد عنه، والحذر منه.

وقد روى ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٣) عن أبي قلابة قال: «أَرَادَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَرْفُضُوا الدُّنْيَا، وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَلَّظَ فِيهِمُ الْمَقَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، أُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحُجُّوا