Skip to content

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو اليسر ورفع الحرج منطق الإسلام في التعامل مع الواقع

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٤١

ولهذا كان ﷺ يؤكد على أصحابه أهمية تمثل التيسير والسماحة في أشخاصهم: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (١) .

وبأن تكون حركتهم الدعوية والتطبيقية تيسيرا وسماحة ورحمة: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» (٢) .

ليس فقط في دائرة التعامل مع المسلمين كما يتصور ذلك بعض من يضيق قيم الإسلام ويحد من عموميتها، ولكنه مع كل الناس، ولذلك وجه ﷺ معاذا وأبا موسى حينما بعثهما إلى اليمن: «ادْعُوا النَّاسَ وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا» (٣) .

ولعل من أبرز الإضاءات التي تبين هذه السمة السامية في الشريعة - أقصد التيسير ورفع الحرج - أن القرآن والسنة يغلبان دائما جانب الإباحة، ويحصران بالمقابل جانب التحريم بتفصيل أعداده لمحدوديته:

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الأعراف ٣٢.

﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] البقرة ١٦٨.

وصيغ ((لا جناح عليكم)) ((أحل لكم)) ((فلا إثم عليه)) دائرة في هذا الإطار في مقابل الحصر للتحريم ((إنما حرم عليكم)) ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] الآية في الأعراف ٣٣ ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] الأنعام ١١٩.