ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
المَعْرُوْفُ بِـ "العِرَاقِيِّ" نَزِيْلُ "دِمَشْقَ".
قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ سِبْطِ الخَيَّاطِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلُوْنَ، وَأَبِي الفَتْحِ الكَرُّوْخِيِّ، وَسَعْدِ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيِّ، وَمَهَرَ فِي عِلْمِ القِرَاءَاتِ. وَلَقِيَ المُهَذَّبَ بْنَ مُنَيِّرٍ (١) الشَّاعِرَ بِـ "حَلَبَ"، وَرَوَى عَنْهُ.
وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَتَصَدَّرَ لِلإقْرَاءِ تَحْتَ النَّسْرِ بِالجَامِعِ، فَخَتَمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَأَمَّ بِمَسْجِدِ الخَشَّابِيْنَ (٢)، وَأَقَامَ بِهِ سِنِيْنَ. قَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ: كَانَ إِمَامًا فِي السُّنَّةِ، دَاعِيًا إِلَيْهَا، إِمَامًا فِي القِرَاءَةِ، وَكَانَ دَيِّنًا، يَقُوْلُ: شِعْرًا حَسَنًا، وَشَرَحَ "عِبَادَاتِ الخِرَقِيِّ" بِالشِّعْرِ.
قُلْتُ: وَكَانَ مُتَشَدِّدًا فِي السُّنَّةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَنَعَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ مِن الاجْتِمَاعِ بابْنِ عَسَاكِرٍ الحَافِظِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَنَدِمَ الحَافِظُ عَلَى ذلِكَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: كَانَ عِنْدَنَا فِي "الحَرْبِيَّةِ" قَوْمٌ مِنَ المُتَشَدِّدِينَ يُسَمَّوْنَ: السَّبْعَةَ، لَا يُسَلِّمُوْنَ عَلَى مَنْ سَلَّمَ - إِلَى سَبْعَةٍ - (٣) عَلَى مُبْتَدِعٍ. وَرَأَيْتُ "جُزْءًا" فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُعَيِّرُ الحَنَابِلَةَ بِالفَقْرِ وَقِلَّةِ المَنَاصِبِ.
وَرَوَى عَنْهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَالبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ (٤).