ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَرْحَانٌ مَسْرُوْرٌ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ شَدِيْدَةُ البَيَاضِ، وَعلَى رَأْسِهِ طُرْحَةٌ، فَجَعَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأُكَلِّمُهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا ثَمَّ سِتْرٌ كَبِيْرٌ. وَكَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ لَمْ أَحْفَظْهُ.
قَالَ صَاحِبُ "سِيْرَتِهِ" (١): وَرَأَيْتُهُ أَنَا فِي المَنَامِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ كَالمُعْتِبِ، وَكَأَنَّهُ يَقُوْلُ لِيْ: اسْتَبْشِرْ بِقُدُوْمِي، وَمَا زَالُوا مِنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ يَضْرِبُوْنَ بِالصَّوَالِي، وَلَوْ رَأَيْتَ الجَمْعَ الَّذِي كَانَ، وَكَلامًا آخَرَ لَمْ أَفْهَمْهُ. ﵁. قَال: وَرَثَاهُ رَفِيْقُنَا النَّجْمُ عَبْدُ المُنْعِمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقَّالِ الحَرَّانِيُّ (٢) أَحَدُ أَصْحَابِهِ، وَأَمْلَاهُ عَليَّ مِنْ لَفْظِهِ:
إِلَامَ يُشْجِيْكَ ذِكْرُ الرَّبْعِ وَالطَّلَلِ … وَيَسْتَخِفُّ نُهَاكَ الغِنْجُ (٣) فِي المُقَلِ
فَإِنْ دَعَاكَ دَدٌ (٤) لَبَّيْتَ دَعْوَتَهُ … مُدَلَّهًا غَيْرَ مِنْقَادٍ إِلَى العَذَلِ
ذَرِ الهَوَى فَعَطَايَاهُ مُعَاطِبَةٌ … وَجُوْدُهُ بِالمُنَى شَرٌّ مِنَ البَخَلِ
وَلَا تُصِخْ لِقَرِيْضٍ بَعْدَهَا أَبَدًا … وَإِنْ تَوَحَّدَ فِي مَدْحٍ وَفِي غَزَلِ
مَا لَمْ تَرِثِ قَوَافِيْهِ الَّتِي جَمَعَتْ (٥) … صِفَاتَهُ الغُرَّ بَيْنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ
وَمَنْ غَدَا نَاصِرَ الإِسْلَامِ يَحْرُسُهُ … بِهِمَّةٍ لَمْ تُقَصِّرْ عَنْ سَمَا زُحَلِ
وَطَالَمَا خَدَمَ الرَّحْمَنَ مُعْتَكِفًا (٦) … عَلَى العِبَادَةِ لا يَنْصَاعُ لِلْكَسَلِ