ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
أَنَّ القَاضِيْ أَبَا الحُسَيْنِ (١) صَنَّفَ كِتَابًا فِيْمَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ "يَزِيْدُ"، وَذَكَرَ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي ذلِكَ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ إِنَّمَا فِيْهِ لَعْنُ الظَّالِمِيْنَ جُمْلَةَ، لَيْسَ فِيْهِ تَصْرِيْحٌ بِجَوَازِ لَعْنِ "يَزِيْدَ" مُعَيِّنًا. وَقَدْ ذَكَرَ القَاضِيْ فِي "المُعْتَمَدِ" (٢) نُصُوْصَ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةَ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِيْهَا خِلَافًا عَنْهُ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ يَحْيَى بْنِ الصَّيْرَفِيِّ، الفَقِيْهِ الحَرَّانِيِّ (٣)، قَالَ: حُكِيَ لِي: أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - يَعْنِي الشَّيْخَ عَبْدَ المُغِيثِ - وَأَنَّ الخَلِيْفَةَ النَّاصِرَ، وَافَاهُ فِي ذلِكَ اليَوْمِ عِنْدَ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ عَبْدُ المُغِيْثِ الَّذِي صَنَّفَ مَنَاقِبَ يَزِيْدَ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَقُولَ: إِنَّ لَهُ مَنَاقِبَ، وَلكِنْ مِنْ مَذْهَبِي: أَنَّ الَّذِي هُوَ خَلِيْفَةُ المُسْلِمِيْنَ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فِسْقٌ لَا يُوْجِبُ خَلْعَهُ. فَقَالَ: أَحْسَنْتَ يَا حَنْبَلِيُّ، وَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ هَذَا الكَلَامَ، وَأَعْجَبَهُ غَايَةَ الإِعْجَابِ (٤).