Printed page ٢/ ٣٣٧
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ نَاصِحِ الدِّينِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ "صَحِيْحِ التِّرْمِذِيِّ" بِسَمَاعِهِ مِنَ الكَرُّوْخِيَّ، بِقِرَاءَةِ الشَيْخِ طَلْحَةَ العِلْثِيِّ، وَأَجْزَاءَ أُخَرَ. وَكَانَ جَمِيْلًا، جَلِيْلًا، مُحْتَرِمًا، وَفَاضِلًا، وَمِنْ أَعْيَانِ العُدُوْلِ بِـ "بَغْدَادَ".
وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ "الرَّوْضُ النَّضِرُ فِي حَيَاةِ أَبِي العَبَّاسِ الخَضِرِ" وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ جَلِيْلَةٌ أَصِيْلَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَخَطُّ الإِمَامِ أَحْمَدَ كَانَ أَيْضًا عِنْدَهُ، حَكَاهُ الشَّيْخُ طَلْحَةُ (١) فِي غَالِبِ ظَنِّي، وَكَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ الكَثِيْرُ. وَكُنْتُ لَا أَشْبَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى جَمَالِ وَجْهِهِ، وَحُسْنِ أَطْرَافِهِ، وَسَكِيْنَةٌ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ دَيْنٌ كَثِيرٌ، وَحَمَلَ مِنْهُ الهَمَّ الغَزِيْرَ.
وَقَالَ ابْنُ القَطِيْعِيِّ: جَمَعَ بَيْنَ حُسْنِ الرَّأْيِ وَالسَّمْتِ، وَعَارِفٌ بِأَحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ، مِنَ الشَّهَادَةِ وَالقَضَاءِ، مَهِيْبُ المَجْلِسِ، لَمْ يَزَلْ مَنْزِلَهُ مَحَلًّا