ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
ابنُ الخَشَّابِ: مَاذَا عَجَبٌ؛ فَإِنَّ عِنْدَنَا بِـ "بَغْدَادَ" عَتَّابِيًّا حِمَارًا (١). وَلابْنِ الخَشَّابِ شِعْرٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ مَا أَلْغَزَهُ فِي الكِتَابِ:
وَذِي أَوْجُهٍ لَكِنَّهُ غَيرُ بَائِحٍ … بسِرٍّ وَذُو الوَجْهَيْنِ لِلسِّرِّ مُظْهِرُ
تُنَاجِيْكَ بِالأَسْرَارِ أَسرَارُ وَجْهِهِ … فَتسْمَعُهَا مَا دُمْتَ بِالعَيْنِ تَنْظُرُ
وَلَهُ لِغْزٌ فِي الشَّمْعَةِ:
صَفْرَاءُ لَا مِنْ سَقَمٍ مَسَّهَا … كَيْفَ وَكَانَتْ أُمُّهَا الشَّافِيَهْ
عَارِيَةٌ بَاطِنُهَا مُكْتَسٍ … فَاعْجَبْ لَهَا عَارِيَةً كَاسِيَهْ
وَمِنْهُ - وَأَنْشَدَهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ - فِي المَدِيْحِ:
تَلْقَاهُ إِمَّا عَالِمًا أَوْ مُعْلِمًا (٢) … يَوْمِيْ (٣) حِجَاجٍ أَوْ عَجَاجٍ ألهَبَا
فَمُجَادِلٌ يُهْدِي غَوِيًا مُشْغِبًا … وَمُجَدَّلٌ يُرْدِي كَمِيًّا مُحْرِبَا
وَيُنْسَبُ إِلَيهِ قَصِيْدَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي الأَلْغَازِ وَالعَوِيْصِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ العُلُوْمِ، قِيْلَ: إِنَّهُ كَتَبَهَا إِلَى بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ مُمْتَحِنًا لَهُ، وَمُعَجِّزًا، وَأَظُنُّهُ ابنَ الدَّهَّانِ (٤).