Printed page ٢/ ١٩٧
يَنْفَرِدُ بِهَا دُوْنَ جَمِيْعِ النَّاسِ فِي وَقْتِ تَلَبُّسِهِ بِهَا، فَمَا يَفْعَلُ مِنَ العِبَادَاتِ؟ قَالَ: فَأُتِيَ بِهَا إِلَى وَالِدِي، فَكَتَبَ عَلَيْهَا عَلَى الفَوْرِ: يَأْتِي "مَكَّةَ" وَيُخْلَى لَهُ، المَطَافُ، وَيَطُوْفُ أُسْبُوْعًا وَحْدَهُ، وَتَنْحَلُّ يَمِيْنُهُ، فَمَا بَاتَ المُسْتَفْتِي بِـ "بَغْدَادَ".
فَأَمَّا الحِكَايَةُ المَعْرُوْفَةُ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ أَنَّهُ قَالَ: قَدَمِي هَذِهِ عَلَى رَقَبَةِ كُلِّ وَلِيٍّ للهِ، فَقَدْ سَاقَهَا هَذَا المُصَنِّفُ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ. وَأَحَسَنَ مَا قِيْلَ فِيَ هَذَا الكَلَامِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ السَّهْرَوَرْدِيُّ (١) فِي "عَوَارِفِهِ" أَنَّهُ مِنْ شَطَحَاتِ الشُّيُوْخِ الَّتِي لَا يُقْتَدَى بِهِمْ فِيْهَا، وَلَا تَقْدَحُ فِي مَقَامَاتِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، فَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا المَعْصُومَ ﷺ وَمَنْ سَاقَ الشُّيُوْخَ المُتَأَخِّرِيْنَ مَسَاقَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ، وَطَالَبَهُمْ بِطَرَائِقِهِمْ، وَأَرَادَ مِنْهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِ الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَثَلًا مِنَ العِلْمِ العَظِيْمِ،