ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَالَ: اسْتَعِيْنَا بِهِ عَلَى شَأْنِكُمَا، فَأَكْثَرَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ، وَأَخَذَهَا (١) وَخَرجَ.
وَحُكِيَ عَنِ الوَزِيْرِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مُدَّ السِّمَاطُ فَأَكْثَرُ مَا يَحْضُرُهُ الفُقَرَاءُ وَالعُمْيَانُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ وَأَكَلَ النَّاسُ وَخَرَجُوا بَقِيَ رَجُلٌ ضَرِيْرٌ يَبْكِي، وَيَقُولُ: سَرَقُوا مَدَاسِي وَمَا لِي غَيْرُهُ، وَاللهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِ مَدَاسٍ، وَمَا بِي إِلَّا أَنْ أَمْشِيَ حَافِيًا وَأُصَلِّي، فَقَامَ الوَزِيْرُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَبِسَ مَدَاسَهُ وَجَاءَ إِلَى الضَّرِيْرِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ وَخَلَعَ مَدَاسَهُ وَالضَّرِيْرُ لَا يَعْرِفُهُ، وَقَالَ لَهُ: اِلْبَسْ هَذَا وَأَبْصِرْهُ عَلَى قَدَرِ رِجْلِكَ، فَلَبِسَهُ، وَقَالَ: نَعَمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَأَنَّهُ مَدَاسِي، وَمَضَى الضَّرِيْرُ، وَرَجَعَ الوَزِيْرُ إِلَى مَجْلِسِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: سَلِمْتُ مِنهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ سَرَقْتَهُ.
وَأَخْبَارُ الوَزِيْرِ ﵀ وَمَنَاقِبُهُ كَثيْرَةٌ جِدًا، وَقَدْ مَدَحَهُ الشُعَرَاءُ فَأَكْثَرُوا. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رُزِقَ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا لَمْ يُرْزَقْهُ أَحَدٌ، وَمِنْ أَكَابِرِهمْ: الحَيْصَ بَيْصَ (٢)