Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ١٤١ - يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد بن الحسن بن أحمد بن الحسن

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٤٧

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (١): ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ قَالَ: المَعْنَى: فَقَدْ كَذَّبَكُمْ أَصْنَامُكُمْ بِقَوْلِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهَا الآلِهَةُ، وَقَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فَإِقْرَارُكُمْ يُكَذِّبُ دَعْوَاكُمْ.

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٢) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ قَالَ: فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هِدَايَةِ الخَلْقِ بِالعِلْمِ، وَيُبَيِّنُ شَرَفَ العَالِمِ عَلَى الزَّاهِدِ المُنْقَطِعِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَالطَّبِيْبِ، وَالطَّبِيْبُ يَكُوْنُ عِنْدَ المَرْضَى، فَلَوْ انْقَطَعَ عَنْهُمْ هَلَكُوْا.

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٣) ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ قَال: هَذَا مِنْ تَمَامِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ، كَأَنَّ هَذَا الوَلَدَ خَافَ أَنْ يَكُونَ وَالِدَاهُ قَصَّرَا فِي شُكْرِ الرَّبِّ ﷿، فَسَأَلَ اللهُ أَنْ يُلْهِمَهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا؛ لِيَقُومَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ الشُّكْرِ إِنْ كَانَا قَصَّرَا.

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٤) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ﴾ قَال: إِيْثَارُ ثَوَابِ الآجِلِ عَلَى العَاجِلِ حَالَةُ العُلَمَاءِ، فَمَنْ كَانَ هكَذَا فَهُوَ عَالِمٌ، وَمَنْ آثَرَ العَاجِلَ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ.