ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَالمُؤْمِنُ يُهْمِلُ الاسْتِعْدَادَ لَهَا (١).
قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مَا جَمَعَهُ مِنْ خَوَاطِرِهِ، قَالَ: قَرَأَ عنْدِي قَارِئٌ، قَالَ: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ (٢) فَأَفْكَرْتُ فِي مَعْنَى اشْتِقَاقِهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا وَضْعُهَا لِلْتَّنبِيْهِ، وَاللهُ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُخَاطِبَ بِهَذَا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا خَاطَبَ اللهَ ﷿ بِحَرْفِ التَّنْبِيْهِ إِلَّا الكُفَّارَ، كَمَا قَالَ ﷿: (٣) ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ (٤) وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ خَاطَبَ رَبَّهُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ (٥): ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الخِطَابُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَارَبِّ إِنَّ﴾ فَبَقِيَتْ: "هَا" للْتَّمْكِينِ، وَلَمَّا خَاطَبَ اللهُ ﷿ المُنَافِقِينَ، قَالَ (٦): ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَكَرَّمَ المُؤْمِنِيْنَ بِإِسْقَاطِ "هَا" فَقَالَ (٧): ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ وَكَانَ التَّنْبِيهُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ أَخَفُّ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (٨): ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ﴾