ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ فَبَكَى.
قُلْتُ: وَلِشَرَفِ الإِسَلَامِ تَصَانِيْفُ فِي الفِقْهِ وَالأُصُوْلِ، مِنْهَا: "المُنْتَخَبُ فِي الفِقْهِ" فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَ"المُفْرَدَاتُ" وَ"البُرْهَانُ" فِي أُصُولِ الدِّيْنِ وَ"رِسَالَةٌ فِي الرَدِّ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ". وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيْهِ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَسَمِعَ مِنْهُ بِـ "بَغْدَادَ" أَبُو بَكْرِ بنُ كَامِلٍ الخَفَّافُ، وَنَاظَرَ مَعَ الفُقَهَاءِ بِـ "بَغْدَادَ" فِي المَسَائِلِ الخِلَافِيَّاتِ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: حَدَّثَ عَنْ وَالِدِهِ بِحَدِيْثٍ مُنْكَرٍ، وَبَنَى بِـ "دِمَشْقَ" مَدْرَسَةً دَاخِلَ "بَابِ الفَرَادِيْسِ" وَهِيَ المَعْرُوفَةُ بِـ "الحَنْبَلِيَّةِ" (١) وَلَمَّا شَرَعَ فِي بِنَائِهَا طَلَعَ بعْضُ المُخَالِفِيْنَ إِلَى "زُمُرُّدْ خَاتُونَ" أَمُّ شَمْسِ المُلُوْكِ - وَكَانَ حُكْمُهَا نَافِذًا فِي البَلَدِ - فَقَالُوا لَهَا: هَذَا ابنُ الحَنْبَلِيِّ بَيْنِيْ مَدْرَسَةً لِلْحَنَابِلَةِ، وَهَذَا البَلَدُ عَامَّتُهُ شَافِعِيَّةٌ، وَتَصِيْرُ الفِتَنُ وَبِنَاؤُهَا مَفْسَدَةٌ وَضَرَرٌ كَبِيْرٌ، فَبَعَثَتْ إِلَى الشَّيْخِ، وَقَالَتْ لَهُ: بَطِّلْ هَذَا البِنَاءَ، فَقَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَقَالَ لِلْصُّنَّاعِ: انْصَرِفُوا، فَانْصَرَفُوا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَحْضَرَ الصُّنَاعَ وَالفَعَلَةَ