Printed page ١/ ٤١٦
الفَقِيهُ، أَبُو الفَرَجِ، أَحَدُ أَكَابِرِ الفُقَهَاءِ، تَفَقَّهَ عَلى أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ وَبَرَعَ، وَكَانَ مُنَاظِرًا، مُجَوِّدًا، وَأَمِيْنًا مِنْ قِبلِ القُضَاةِ، وَبَاشَرَ بَعْضَ الوِلَايَاتِ، وَلَهُ دُنْيَا وَاسِعَةٌ، وَكَانَ ذَا فِطْنَةٍ، وَقُوَّةَ قَلْبٍ، وَعِفَّةٍ، وَنَزَاهَةٍ، وَأَمانَةٍ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ، وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ، وَلَمْ تِكُنْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الحَدِيْثِ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ غَرِيْبَةَ (١) قَالَ: كَانَ تَحْتَ يَدِهِ - يَعْنِي: ابنَ شُنَيْفٍ - مَالٌ لِصَبِيٍّ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بعْضَ المَالِ، وَلِلْصَّبِيِّ فَهْمٌ وَفِطْنَةٌ، فَكَتَبَ الصَّبِيُّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ عِنْدَهُ، وَأَثْبَتَ مَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّيْخِ، فَلَمَّا مَرِضَ الشَّيْخُ أَحْضَرَ الصَّبِيَّ وَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ لَكَ عِنْدِي؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا لِي عِنْدَكَ شَيْءٌ؛ لأَنَّ تَرِكَتِي وَصَلَتْ إِلَيَّ بِحِسَابٍ مَحْسُوْبٍ