ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَمْ أُخِلَّ بِمَجَالِسِهِ وَخَلْوَتِهِ الَّتِي تَتَّسِعُ لِحُضُوْرِي (١)، وَالمَشْيِ مَعَهُ مَاشِيًا، وفِي (٢) رِكَابِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَحَظِيْتُ مِنْ قُرْبِهِ بمَا لَمْ يَحْظَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّي، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيُّ، إِمَامُ الدُّنْيَا وَزَاهِدُهَا، وَفَارِسُ المُنَاظَرَةِ وَوَاحِدُهَا، كَانَ يُعَلِّمُنِي المُنَاظَرَةَ، وانْتَفَعَتُ بِمُصَنَّفَاتِهِ، وأَبُو نَصْرِ الصَّبَاغِ، وَأَبُو عَبْدُ اللهِ الدَّامَغَانِيُّ، حَضَرْتُ مَجَالِسَ دَرْسِهِ وَنَظَرِهِ، وَقَاضِي القُضَاةِ الشَّامِيُّ انْتَفَعْتُ بِهِ غَايَةَ النَّفْعِ، وَأَبُو الفَضْلِ الهَمَذَانِيُّ، وَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَأَكْثَرُهُمْ فَضْلًا: أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ حَظِيتُ بِرُؤْيَتِهِ، وَمَشَيْتُ فِي رِكَابِهِ، وَكَانَتْ صُحْبَتِي لَهُ حِيْنَ انْقِطَاعِهِ عَنِ التَّدْرِيْسِ وَالمُنَاظَرَةِ، فَحَظِيْتُ بِالجَمَالِ وَالبَرَكَةِ. وَمِنْ مَشَايِخِيِ: أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ كَانَ حَسَنَةَ العَالَمِ، وَمَاشِطَةَ "بَغْدَادَ"، وَمِنْهُمْ: أَبُو بَكَرٍ الخَطِيْبُ كَانَ حَافِظَ وَقْتِهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا الحَنَابِلَةِ يُرِيْدُونَ مِنِّي هِجْرَانَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَكَانَ ذلِكَ يَحْرِمُنِي عِلْمًا نَافِعًا، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مَنْصُورِ بنُ يُوسُفَ (٣) فَحَظِيْتُ مِنْهُ بِأَكْبَرِ حَظْوَةٍ، وَقَدَّمَنِي عَلَى الفَتَاوَى، مَعَ حُضُوْرِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنِّي، وَأَجْلَسَنِي فِي "حَلْقَةِ البَرَامِكَةِ" بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، لَمَّا مَاتَ شَيْخِي