Printed page ١/ ١٨٠
لِكَمَالِهِ وَفَضْلِهِ. وَقَالَ ابنُ نَاصِرٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا ابنَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً أَحْسَنَ سَمْتًا، وَهَدْيًا، وَاسْتِقَامَةً مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ كَلَامًا، وَأَظْرَفَ وَعْظًا، وَأَسْرَعَ جَوَابًا مِنْهُ؛ وَلَقَدْ (١) كَانَ جَمَالًا لِلإِسْلَامِ كَمَا لُقِّبَ، وَفَخْرًا لِأَهْلِ العِرَاقِ خَاصَّةً، وَلِجَمِيْعِ بِلَادِ الإسْلَامِ عَامَّةً، وَمَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الشُّيُوْخِ وَالفُقَهَاءِ وَشُهُوْدِ الحَضْرَةِ، وَهُوَ شَابٌّ ابنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَكَيْفَ بِهِ وَقَدْ نَاهَزَ التِّسْعِيْنَ سَنَةً؟ وَكَانَ مُكَرَّمًا، وَذَا قَدْرٍ رَفِيعٍ عِنْدَ الخَلفَاءِ، مُنْذُ زَمَنِ القَادِرِ (٢) وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الخَلفَاءِ إِلَى خِلَافَةِ المُسْتَظْهِرِ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ. مِنْهَا "شَرْحُ الإِرْشَادِ" لِشَيْخِهِ ابنِ أَبِي مُوْسَى فِي الفِقْهِ، وَ"الخِصَالُ وَالأَقْسَامُ". قَرَأَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَبُو الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَأَمْلَى الحَدِيْثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"أَصْبَهَانَ" لَمَّا قَدِمَهَا رَسُوْلًا مِنْ جِهَةِ المُقْتَدِي (٣)،