ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَرَوَى الحَدِيْثَ عَنْهُمْ، وَأَصْبَحَ مُتَمَكِّنًا مِنَ العِلْمِ تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ وَتَصَدَّى لِلتَّدْرِيْسِ وَالتَّأْلِيْفِ. أَثْنَى عَلَيْهِ كَثِيْرٌ مِنْ مُعَاصِرِيْهِ وَمَنْ أَتَى بَعْدَهُمْ بِالتَّقَدُّمِ فِي العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وعَدُّوْهُ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ الثِّقَاتِ في زَمَنِهِ، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، زَاهِدًا، وَرِعًا، مُجْتَهِدًا في العِبَادةِ وَطَلَبِ العِلْمِ وَالتَّهَجُّدِ.
قَالَ تِلْمِيْذُهُ ابنُ اللَّحَّامِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٨٠٣ هـ) (١): "سَيِّدُنَا وشَيْخُنَا الإِمَامُ، العَالِمُ، العَلَّامَةُ، الأَوْحَدُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإسْلَامِ، مُجَليِّ المُشْكِلَاتِ، ومُوَضِحُ المُبْهَمَاتِ"، وَقَالَ: "شَيْخُنَا الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ الكِرَامِ، وَحِيْدُ عَصْرِهِ، وَفَرِيْدُ دَهْرِهِ، شَيْخُ الإِسْلَامِ. . .".
قَالَ شِهَابُ الدِّيْنِ ابنُ حِجِّي (ت: ٨١٦ هـ) (٢): - فِيْمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ قَاضِي شُهْبَةَ - قَالَ (٣): "قَالَ شَيْخُنَا: كَانَ قَدْ قَرَأَ، وَأَتْقَنَ الفَنَّ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَى الاشْتِغَالِ بِمَعْرِفَةِ فُنُوْنِ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ وَمَعَانِيْهِ، وَانْفَرَدَ وَحْدَهُ بِكُتُبٍ، … ، وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيْرًا مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ، وَكَانَ مُنْجَمِعًا عَنِ النَّاسِ، لا يُخَالِطُ، وَلَا يَتَرَدَّدُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الوِلَايَاتِ .... وَكَانَ فَقِيْرًا، مُتَعَفِّفًا، غَنِيَّ النَفْسِ، وَحَجَّ، وَبِالجُمْلَةِ فَلَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ".