ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَلِسَانِهِ، وَإِظْهَارِ مَا أَضْمَرُوا فِي زَمَانِهِ، فَوَقَاهُ اللهُ شَرَّهُمْ، وَأَحَاطَ بِهِمْ مَكْرَهُمْ، وَجَعَلَ قَصْدَهُمْ لاِرْتِفَاعِ أَمْرِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ أَقْوَى سَبَبٍ، وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى بِبِدْعٍ وَلَا عَجَبٍ: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١).
وَأَمَّا قَبُوْلُهُ عِنْدَ الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَاسْتِحْسَانِ كَلَامِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي جَمِيْعِ بِلَادِ الإسْلَامِ، فَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ أَوْ بُرْهَانٌ (٢)، أَوْ يَخْتَلِفُ فِي سَبْقِهِ وَتَقَدُّمِهِ فِيْهَا مِنَ الأَئِمَّةِ اثْنَانِ، وَلَقَدْ هَذَّبَ أَحْوَالَ هَذِهِ النَّاحِيَةِ عَنِ البِدَعِ بِأَسْرِهَا، وَنَقَّحَ أُمُوْرَهُمْ عَمَّا اعْتَادُوْهُ مِنْهَا فِي أَمْرِهَا، وَحَمَلَهُمْ عَلَى الاعْتِقَادِ الَّذِي لَا مَطْعَنَ لِمُسْلِمٍ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ، وَلَا سَبِيْلَ لِمُبْتَدِعٍ إِلَى القَدْحِ إِلَيْهِ.
وَمِنْهَا: تَصَانِيْفُهُ الَّتِي حَازَ فِيْهَا قَصَبَ السَّبْقِ بَيْنَ الأَضْرَابِ، وَذَكَرَهَا فِي بَابِ المُصَنِّفِيْنَ مِنَ الكُتَّابِ.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا الإمَامُ أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيُّ (٣)، خَطِيْبُ "نَيْسَابُوْرَ" فِي "تَارِيْخِ نَيْسَابُوْر"، فَذَكَرَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَقَالَ: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ،