ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
يَقُوْلُ: يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أبَدًا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ جَدِيْدَةٍ: سَرَاوِيْلُهُ، وَمَدَاسُهُ، وَخِرْقَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ بِـ "هَرَاةَ" يَحْكِي: أَنَّ شَيْخَ الإِسْلَامِ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى القَاضِي أَبي العَلَاءِ صَاعِدِ بنِ سَيَّارٍ (١)، وَعَلَى يَمِيْنِهِ رَجُلٌ مِنَ البُوْسَعْدِيَّةِ، فَجَلَسَ شَيْخُ الإِسْلَامِ عَلَى يَسَارِ القَاضِي، فَغَضِبَ البُوْسَعْدِيُّ، وَقَالَ: أَجْلِسُ عَنْ يَمِيْنِكَ وَيَجْلِسُ عَنْ يَسَارِكَ؟ فَوَثَبَ شَيْخُ الإِسْلَامِ، وَجَلَسَ ناحِيَةً، وَقَالَ: الحِدَّةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُوْنَ فِي أَكْلِ البَصَلِ، وَالشِّدَّةُ فِي تَشْقِيْقِ الحَطَبِ، وَأَمَّا الجُلُوْسِ فِي المَجَالِسِ فَإِنَّمَا يَكُوْنُ بِالعِلْمِ، وَغَضِبَ القَاضِي مِنْ كَلَامِ الرَّجُلِ، وَقَالَ: أَيْشٍ تُنْكِرُ مِنْ حَالِهِ؟ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكُوْبٌ وَلَا ثِيَابٌ، وَأَمَرَ لَهُ بِثيَابٍ وَمَرْكُوْبٍ، وَجَعَلَ لَهُ فِي الجَامِعِ مَوْضِعًا يَعِظُ فِيْهِ.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: وَقَدْ رَأَيْتُ كُرْسِيَّ شَيْخِ الإِسْلَامِ قَلِيْلَ المَرَاقِي فِي زَاوِيَةٍ مِنْ جَامِعِ "هَرَاةَ" وَالنَّاسُ يَتَبَرَّكُوْنَ بِهِ.
وَقَالَ ابنُ طَاهِرٍ: سَأَلْتُ الأَنْصَارِيَّ عَنِ الحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٢)؟ فَقَالَ: