Printed page ٥/ ١٢٦
بَهَاءُ الدِّينِ، أَبُو الثَّنَاءِ. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ السَّبعِمَائَةَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَقَرَأَ علَى الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ عِدَّةَ أَجْزَاءٍ، وَتَفَقَّهَ علَى الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّينِ الحَرَّانِيِّ، وَلَازَمَ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ بْنَ تَيْمِيَّةَ، وَبَرَعَ فِي الفَرَائِضِ وَالوَصَايَا، وَالجَبْرِ وَالمُقَابَلَةِ، وَكَانَ قَيِّمًا بِنَقْلِ المَذْهَبِ، وَاسْتِحْضَارِ أَكْثَرِ المَسَائِلِ، فَقِيْهًا مُفْتِيًا، خَيِّرًا دَيِّنًا، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ، وَخَطُّهُ حَسَنٌ، وَكَتَبَ كَثِيْرًا، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، مُتَوَدِّدًا، مُلَازِمًا لِلِاشْتِغَالِ، حَرِيْصًا علَى إِفَادَةِ الطَّلَبَةِ، بَارًّا بِهمْ، مُحْسِنًا إِلَيهِمْ، تَفَقَّهَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَبَرَعَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ.
تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَعْلَبَكَّ" - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ رَآهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: لِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ هَبَطْتُ إِلَى الفِرْدَوْسِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ كُنْتَ