ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِمَائَةَ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وَخَرَّجَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الشُّيُوْخِ، وَأَفَادَ، وَتَفَقَّهَ، وَأَفْتَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ "الصَّدْرِيَّةِ" وَالإعَادَةِ بِـ "المِسْمَارِيَّةِ"، وَجَمَعَ عِدَّةَ تَآلِيْفَ، وفَسَّرَ بَعْضَ القُرْآن الكَرِيْمِ. وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ الذَّهَبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ فَقِيْهًا، مُحَدِّثًا، كَثِيْرَ الاشْتِغَالِ بالعِلْمِ، عَفِيْفًا، دَيِّنًا، حَجَّ مَرَّاتٍ، وَأَقَامَ بِـ "مَكَّةَ" شَهْرًا (١)، وَكَانَ مُوَاظِبًا عَلَى قِرَاءَةِ جُزْءَيْنَ مِنَ القُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلَهُ مَوَاعِيْدُ كَثِيْرَةٌ لِقِرَاءَةِ الحَدِيْثِ والرَّقَائِقِ عَلَى النَّاسِ، وَجَمَعَ فِي ذلِكَ مَجْمُوْعَاتٍ حَسَنَةً، مِنْهَا كِتَابُ "الثَّمَرِ الرَّائِقِ المُجْتَنَى مِنَ الحَدَائِقِ" (٢) وَانْتَفَعَ بِمَجَالِسِهِ النَّاسُ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ تَاسِعَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ. وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالجَامِعِ، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ جَمْعٌ كَثِيْرٌ، وَحُمِلَ عَلَى الرِّقَابِ،