ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
سُوْرَةَ البَقَرَةِ فِي مَجْلِسَيْنِ، وَالحَوَامِّيْمَ (١) فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الطَّبَّالِ، وَمُفِيْدِ الدِّيْنِ الحَرْبِيِّ الضَّرِيْرِ (٢)، وَابْنِ الدَّوَالِيْبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنْ أَبِي الفَتْحِ البَعْلِيِّ، وَالمِزِّيِّ الحَافِظِ، وَغَيْرِهِمَا. وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنَ الكَمَالِ البَزَّارِ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ الزَّجَّاجِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ القُدَمَاءِ، وَحَفِظَ كُتُبًا فِي العُلُوْمِ، مِنْهَا "المُقْنِعُ" فِي الفِقْهِ، وَ"الشَّاطِبِيَّةُ" وَ"الألْفِيَّتَانِ" (٣) فِي النَّحْوِ، و"مَقَامَاتِ الحَرِيْرِيِّ" وَ"عَرُوْضُ ابنِ الحَاجِبِ"، وَ"الدُّرَيْدِيَّةُ"، وَ"مُقَدِّمَةٌ فِي الحِسَابِ". وَقَرَأَ الأصْلَيْنِ، وَعُنِيَ بالعَرَبِيَّةِ واللُّغَةِ، وَعُلُوْمِ الأدَبِ. وَتَفَقَّهَ عَلَى الزَّرِيْرَانِيِّ. وَكَانَ فِي مَبْدَإِ أَمْرِهِ يَسْلُكُ طَرِيْقَ الزُّهْدِ، وَالتَّقَشُّفِ البَلِيغِ، وَالعِبَادَةِ الكَثِيْرَةِ، ثُمَّ فُتِحَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا. وَكَانَ لَهُ مَعَ ذلِكَ أَوْرَادٌ وَنَوَافِلُ. وَصَنَّفَ كِتَابَ "الوَجِيْز" فِي الفِقْهِ، وَعَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ الزَّرِيْرَانِيِّ؛ فِمَّمَا كَتَبَ لَهُ عَلَيْهِ: "أَلْفَيْتُهُ وَجِيْزًا كَمَا وَسَمَهُ، جَامِعًا لِمَسَائِلَ كَثِيْرَةٍ، وَفَوَائِدَ غَزِيْرَةٍ، قَلَّ أَنْ يَجْتَمِعَ مِثْلُهَا فِي أَمْثَالِهِ، أَوْ يَتَهَيَّأَ لِمُصَنِّفٍ أَنْ يَنْسِجَ (٤) عَلَى مِنْوَالِهِ". وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ، وَكِتَابَ "نُزْهَةِ النَّاظِرِيْنَ وَتَنْبِيْهِ الغَافِلِيْنَ" وَلَهُ قَصِيْدَةٌ لَامِيَّةٌ (٥) فِي الفَرَائِضِ.