ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، مَجْدُ الدِّيْنِ أَبُو الفِدَاءِ، شَيْخُ المَذْهَبِ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ - أَوْ سِتٍّ - وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بـ "حَرَّانَ". وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" مَعَ أَهْلِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، وَسَمِعَ بِهَا الكَثِيْرَ مِنْ ابنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَابْنِ البُخَارِيِّ، وَالقَاسِمِ الإرْبِلِيِّ، وَأِبي حَامِدِ بنِ الصَّابُونِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ العَامِرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، وَسَمِعَ "المُسْنَدَ"، وَالكُتُبَ الكِبَارَ، وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ شَمْسِ الدِّيْنِ ابنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَلَازَمَهُ حَتَّى بَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأُصُوْلِ، وَغَيْرِ ذلِكَ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَتَصَدَّى لِلاشْتِغَالِ وَالفَتْوَى مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مَعَ الدِّيَانَةِ وَالتَّقْوَى، وَضَبْطِ اللِّسَانِ، وَالوَرَعِ فِي المَنْطِقِ وَغَيْرِهِ، وَاطِّرَاحِ التَّكَلُّفِ فِي المَلْبَسِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الطُّوْفِيُّ: وَكَانَ مِنْ أَصْلَحِ خَلْقِ اللهِ وَأَدْيَنِهِمْ، كَأَنَّ عَلَى رَأْسِهِ الطَّيْرَ، وَكَانَ عَالِمًا بِالفِقْهِ والحَدِيْثِ، وَأُصُوْلِ الفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالجَبْرِ وَالمُقَابلَةِ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ شَيْخَ الحَنَابِلَةِ، وَكَانَ حَافِظًا لأَحَادِيْثِ الأَحْكَامِ. طَلَبَ مُدَّةً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَانَ كَثِيْرَ النَّقْلِ، لَهُ خِبْرَةٌ تامَّةٌ بِالمَذْهَبِ، يُقْرِئُ "المُقْنِعَ" وَ"الكَافِيَ" وَيَعْرِفُهُمَا، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ "المُغْنِيَ" وَ"الكَافِيَ"، وَغَيْرَهُمَا. ويُقَالُ: