ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
ذِكْرُ وَفَاته:
مَكَثَ الشَّيْخُ فِي القَلْعَةِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ إِلَى ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ مَرِضَ بِضْعَةً وَعِشْرِيْنَ يَوْمًا، وَمَا يَعْلَمُ أَكْثَرُ النَّاسِ بِمَرَضِهِ، وَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا مَوْتُهُ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَحَرِ لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ عِشْرِيْ ذِيْ القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ. وَذَكَرَهُ مُؤَذِّنُ القَلْعَةِ عَلَى مَنَارَةِ الجَامِعِ، وَتَكَلَّمَ بِهِ الحَرَسُ عَلَى الأَبْرَاجِ، فَتَسَامَعَ النَّاسُ بِذلِكَ، وَبَعْضُهُمْ أُعْلِمَ بِهِ فِي مَنَامِهِ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ، وَاجْتَمَعُوا حَوْلَ القَلْعَةِ حَتَّى أَهْلُ "الغُوْطَةِ" وَ"المَرْجِ"، وَلَمْ يَطْبَخْ أَهْلُ الأَسْوَاقِ شَيْئًا، وَلَا فَتَحُوا كَثِيْرًا مِنَ الدَّكَاكِيْنِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَفْتَحَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَفُتِحَ بَابُ القَلْعَةِ. وَكَانَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ غَائِبًا عَنِ البَلَدِ، فَجَاءَ الصَّاحِبُ إِلَى نَائِبِ القَلْعَةِ، فَعَزَّاهُ بِهِ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَ الشَّيْخِ فِي القَلْعَةِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَبْكُوْنَ وَيُثْنُوْنَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَخُوْهُ زَيْنُ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) أَنَّهُ خَتَمَ هُوَ وَالشَّيْخُ مُنْذُ دَخَلَا القَلْعَةَ ثَمَانِيْنَ خَتْمَةً، وَشَرَعَا فِي الحَادِيَةِ وَالثَّمَانِيْنَ، فَانْتَهَيَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (٢): ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ فَشَرَعَ حِيْنَئِذٍ الشَّيْخِانِ الصَّالِحَانِ عَبْدُ اللهِ بنُ المُحِبِّ الصَّالِحِيُّ (٣)، والزُّرَعِيُّ (٤) الضَّرِيْرُ