ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَالَ قَاضِي القُضَاةِ شِهَابُ الدِّيْنِ الخُوَيِّيُّ (١): أَنَا عَلَى اعْتِقَادِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ، فَعُوْتِبَ فِي ذلِكَ، فَقَالَ: لأَنَّ ذِهْنَهُ صَحِيْحٌ، وَمَوَادَّهُ كَثِيْرَةٌ، فَهُوَ لَا يَقُوْلُ إلَّا الصَّحِيْحَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفَ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ: أَنَا أَرْجُو بَرَكَتَهُ وَدُعَاءَهُ، وَهُوَ صَاحِبِي وَأَخِي. ذَكَرَ ذلِكَ البِرْزَالِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ". وَشَرَعَ الشَّيْخُ فِي الجَمْعَ والتَّصْنِيْفِ مِنْ دُوْنَ العِشْرِيْنَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي عُلُوٍّ وَازْدِيَادٍ مِنَ العِلْمِ والقَدْرِ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ" (٢): أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَلِيْمِ - وَسَاقَ نَسَبَهُ - الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، شَيْخُنَا وَشَيْخُ الإسْلَامِ، وَفَرِيْدُ العَصْرِ؛ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَشَجَاعَةً، وَذَكَاءً، وَتَنْوِيْرًا إِلَهِيًّا، وَكَرَمًا، وَنُصْحًا لِلأُمَّةِ، وأَمْرًا بالمَعْرُوْفِ وَنَهْيًا عَنِ المُنْكَرِ. سَمِعَ الحَدِيْثَ، وَأَكْثَرَ بِنَفْسِهِ مِنْ طَلَبِهِ، وَكَتَبَ، وَخَرَّجَ، وَنَظَرَ فِي الرِّجَالِ وَالطَّبَقَاتِ، وَحَصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْهُ غَيْرُهُ. بَرَعَ فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، وَغَاصَ فِي دَقِيْقِ مَعَانِيْهِ،