ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَعُنِيَ بالحَدِيْثِ، وَسَمِعَ "المُسْنَدَ" مَرَّاتٍ، وَالكُتُبَ السِّتَّةَ، وَ"مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ" الكَبِيْرِ، وَمَا لَا يُحْصَى مِنَ الكُتُبِ وَالأَجْزَاءِ. وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ جُمْلَةً مِنَ الأَجْزَاءِ، وَأَقْبَلَ عَلَى العُلُوْمِ فِي صِغَرِهِ، فَأَخَذَ الفِقْهَ وَالأُصُوْلَ عَنْ وَالِدِهِ، وَعَنِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّيْنِ بنِ أَبِي عُمَرَ، وَالشَّيْخِ زَيْنِ الدِّيْنِ بنِ المُنَجَّى، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ، وَنَاظَرَ، وَقَرَأَ فِي العَرَبِيَّةِ أَيَّامًا عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ (١)، ثُمَّ أَخَذَ "كِتَابَ سِيْبَوَيْهِ" فَتَأَمَّلَهُ فَفَهِمَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى تَفْسِيْرِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ، فَبَرَزَ فِيْهِ، وَأَحْكَمَ أُصُوْلَ الفِقْهِ، وَالفَرَائِضَ، وَالحِسَابَ، وَالجَبْرَ والمُقَابَلَةَ، وَغَيْرَ ذلِكَ مِنَ العُلُوْمِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ الكَلَامِ وَالفَلْسَفَةِ، وَبَرَزَ فِي ذلِكَ عَلَى أَهْلِهِ، وَرَدَّ عَلَى رُؤُسَائِهِمْ وَأَكَابِرِهِمْ، وَمَهَرَ فِي هَذِهِ الفَضَائِلِ، وَتَأَهَّلَ لِلْفَتْوَى وَالتَّدْرِيْسِ، وَلَهُ دُوْنَ العِشْرِيْنَ سَنَةً، وَأَفْتَى مِنْ قَبْلِ العِشْرِيْنَ أَيْضًا، وَأَمَدَّهُ اللهُ بِكَثْرَةِ الكَتْبِ وَسُرْعَةِ الحِفْظِ، وَقُوَّةِ الإدْرَاكِ (٢) وَالفِهْمِ،