Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٥٢٩ - محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار بن الخراط

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٤٨٦

"أَحْكَامَهُ" وَنِصْفَ "المُحَرَّرِ"، وَمِنَ الصَّاحِبِ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ الجَوْزِيِّ، وَعَجِيْبَةَ بِنْتِ البَاقِدَارِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَجَازَ لَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيْرُوْنَ، وَسَمِعَ "المُسْنَدَ" مِنْ جَمَاعَةٍ، وَوَعَظَ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَشَارَكَ فِي العُلُوْمِ، وَعُمِّرَ، وَصَارَ مُسْنِدَ أَهْلِ العِرَاقِ فِي وَقْتِهِ. وَحَدَّثَ بالكَثِيْرِ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ كَثِيْرًا مِنَ الكُتُبِ العَوَالِي عَلَى شُيُوْخِهِ القُدَمَاءِ، وَلَكِنْ لَمْ يَظْفَرْ أَهْلُ "بَغْدَادَ" بِذلِكَ. وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ عِنْدَهُمْ سَمَاعُهُ لِـ "المُسْنَدِ" وَ"صَحِيْحِ مُسْلِمٍ" وَقَدْ شَارَكَهُ فِي سَمَاعِهِمَا بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ كَثِيْرٌ، حَتَّى أَدْرَكْنَا مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَسَمِعْنَا الكِتَابَيْنِ عَلَى مِثْلِهِ. سَمِعَ مِنْهُ الفَرَضِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ"، مَعَ تَقَدُّمِ وَفَاتِهِ (١)، فَقَالَ: كَانَ شَيْخًا، عَالِمًا، فَقِيْهًا، فَاضِلًا، وَاعِظًا، زَاهِدًا، عَابِدًا، ثِقَةً، دَيِّنًا. وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" حَاجًّا، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: البِرْزَالِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ" فَقَالَ: شَيْخٌ، فَاضِلٌ فِي الوَعْظِ، تَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَحَفِظَ "الخِرَقِيَّ" فِي الفِقْهِ، وَ"اللُّمَعِ" لَابنِ جِنِّي (٢)، وَحَجَّ مَرَّاتٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، كَثِيْرُ القَنَاعَةِ وَالتَّعَفُّفِ، مِمَّنْ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوْفِ وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَحُرْمَتُهُ وَافِرَةٌ، وَمَكَانَتُهُ مَعْرُوْفَةٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَنَزَلَ ظَاهِرَ البَلَدِ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، وَسَمِعْنَا مِنْهُ، وَجَلَسَ لِلْوَعْظِ بِـ "جَامِعِ دِمَشْقَ" فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَحَضَرْنَا مَجْلِسَهُ، وَسَمِعْنَا تَذْكِيْرَهُ، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ"، وَهُوَ قَادِرِيٌّ.