Printed page ٤/ ٤٦٩
بَعْدَ أَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَلْبَسَ خُلْعَةَ حَرِيْرٍ، وَلَا يَرْكَبَ فِي المَوَاكِبِ، وَلَا يَقْتَنِي مَرْكُوْبًا، فَأُجِيْبَ إِلى ذلِكَ، وَلَمَّا لَبِسَ الخُلْعَةَ بِدَارِ السَّعَادَةِ خَرَجَ مَاشِيًا إِلَى الجَامِعِ، وَمَعَهُ الصَّاحِبُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْيَانِ مُشَاةٌ، فَقُرِئ تَقْلِيْدُهُ، ثُمَّ خَلَعَهَا، وَتَوَجَّهَ إِلَى "الصَّالِحِيَّةِ".
قَالَ الذَّهَبِيُّ في "مُعْجَمِهِ المُخْتَصِّ" بَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَالعَرَبِيَّةِ. وَأَقْرَأَ النَّاسَ مُدَّةً، عَلَى وَرَعٍ وَعَفَافٍ، وَمَحَاسِنَ جَمَّةٍ، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَ تَمَنُّعٍ، وَشُكِرَ وَحُمِدَ. وَلَمْ يُغيِّرْ زِيِّهِ، وَلَا اقْتَنَى دَابَّةً، وَلَا أَخَذَ مَدْرَسَةً، وَاجْتَهَدَ فِي الخَيْرِ وَفِي عِمَارَةِ أَوْقَافِ الحَنَابِلَةِ. اهـ. وَكَانَ مِنْ قُضَاةِ العَدْلِ، مُصَمِّمًا عَلَى الحَقِّ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (١)، وَهُوَ الَّذِي حَكَمَ عَلَى ابنِ تَيْمِيَّةَ بِمَنْعِهِ منَ الفُتْيَا بِمَسَائِلِ الطَّلَاقِ وغَيْرِهَا مِمَّا يُخَالِفُ المَذْهَبَ (٢).