Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٥٠٩ - محمد بن أحمد بن أبي نصر بن الدباهي البغدادي الزاهد شمس الدين أبو عبد الله بن أبي العباس.

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٣٨٥

"الرُّومَ" وَ"الجَزِيْرَةَ"، وَ"مِصْرَ" وَ"الشَّامَ"، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ "دِمَشْقَ" وَتوُفِّيَ بِهَا (١).

قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزِّمَلْكَانِيِّ عَنْهُ: شَيخٌ، صَالِحٌ عَارِفٌ، زَاهِدٌ، كَثِيرُ الرَّغْبَةِ فِي العِلْمِ وَأَهْلِهِ، وَالحِرْصِ عَلَى الخَيْرِ، وَالاِجْتِهَادِ فِي العِبَادَةِ، تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا، وَخَرَجَ عَنْهَا (٢) وَلَازَمَ العِبَادَةَ، وَالعَمَلَ الدَّائِمِ وَالجِدَّ، وَاسْتَغْرَقَ أَوْقَاتَهُ فِي الخَيْرِ، وَكَانَ لَدَيْهِ فَضْلٌ، وَعِنْدَهُ مُشَارَكَاتٌ جَيِّدَةٌ فِي عُلُوْمٍ، وَلَهُ عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ فِيْمَا يَكْتُبُهُ، وَطَلَبَ الفَوَائِدَ الدِّيْنِيَّةِ، مُتَقَشِّفٌ وَرِعٌ، صُلْبٌ فِي الدِّيْنِ، مُجَانِبٌ لِمَنْ يَخْشَى عَلَى دِيْنِهِ مِنْهُ، مُحِبُّ للصَّالِحِيْنَ وَأَهْلِ الخَيْرِ، مُنْقَطِعٌ عَنِ النَّاسِ مَهِيبٌ. يَقُومُ اللَّيْلَ وَيُكْثِرُ الصَّوْمَ، وَيُطِيْلُ الصَّلَاةَ بِخُشُوعٍ، وَإِخْبَاتٍ، وَاسْتِغْرَاقٍ، وَيَتْلُو القُرْآنَ العَظِيْمَ، لَا يُرَى خَالِيًا مِنْ أَفْعَالِ الخَيْرِ وَأَعْمَالِ البِرِّ، وَيَتَصَدَّقُ فِي السِّرِّ، وَيَنْصَحُ الإِخْوَانَ، وَيَسْعَى فِي مَصَالِحِهِمْ، وَيُحْسِنُ القِيَامَ علَى عِيَالِهِ، وَيُلَازِمُ الجَمَاعَاتِ فِي الجَامِعِ، وَلَا يَغْشَى السَّلَاطِيْنَ، وَلَا الوُلَاةَ، وَلَا أَهْلَ الدُّنْيَا، إِلَّا عِنْدَ ضَرُوْرَةٍ دِيْنِيَّةٍ، وَكَانَ يُخْشِنُ مَأْكَلَهُ وَمَلْبَسَهُ، وَيُحِبُّ طَرِيْقَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَإِذَا رَآهُ إِنْسَانٌ عَرَفَ الجِدَّ فِي وَجْهِهِ، يَقُوْمُ فِيْمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الحَقِّ، وَيَأْمُرُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنَ المَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَمَّا يَقْدِرُ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ مِنَ المُنْكَرِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ.