ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
جَمَاعَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ (١). وَكَانَ دَائِمَ البِشْرِ (٢) يُحِبُّ الخُمُوْلَ وَيُؤْثِرُهُ، وَيُلَازِمُ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنَ الثُّلُثِ الآخِرِ، وَيَتْلُو بَيْنَ العِشَائَيْنِ، وَيَصُوْمُ الأيَّامَ البِيْضَ، وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، وَعَشْرَ ذِي الحِجَّةَ وَالمُحَرَّمَ. وَلَا يُخِلُّ بِذلِكَ. ذَكَرَ ذلِكَ كُلُّهُ وَلَدُهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ. قَالَ: وَلَقَدْ أَخْبَرَ بِأَشَيَاءٍ، فَوَقَعَتْ كَمَا قَالَ لِخَلَائِقٍ. وَذلِكَ مَشْهُوْرٌ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُ. وَلَقَدْ قَالَ لِي فِي صِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ: أَنَا أَعِيْشُ عُمْرَ الإمَامِ أَحْمَدَ، لكِنْ شَتَّانَ مَا بَيْنِيْ وَبَيْنَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، تنزَّهْتُ عَنِ الأوْقَافِ؛ إِذْ كَانَ يُمْكِنُنِي، وَكَانَ لِي شَيْءٌ، فَلَمَّا احْتَجْتُ تناوَلْتُ مِنْهَا.
وَقَالَ ابنُ اليُوْنِيْنِيِّ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، زَاهِدًا، فَاضِلًا، عَابِدًا، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ وَالِدِيْ، اشْتَغَلَ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ يُصَلِّي بِهِ فِي "مَسْجِدِ الحَنَابِلَةِ"، رَافَقْتُهُ فِي طَرِيْقِ "مَكَّةَ" فَرَأَيْتُهُ قَلِيْلَ المِثْلِ فِي دِيَانَتِهِ وَتَعَبُّدِهِ، وَحُسْنِ أَوْصَافِهِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الشُّيُوْخِ عِلْمًا، وَعَمَلًا، وَصَلَاحًا، وَتَوَاضُعًا، وَسَلَامَةَ صَدْرٍ،