ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً يَحْضُرُ دُرُوسَ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَوَلِي القَضَاءِ بِبعْضِ أَعْمَالِ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ نِيَابَةً عَنْ قَاضِي القُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ بنِ بِنْتِ الأعَزِّ؛ لِفَضِيْلَتِهِ، وَإنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِالدِّيَار المِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الوَقْتِ، ثُمَّ لَمَّا وَلِيَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْن بْنُ العِمَادِ قَضَاءَ القُضَاةِ للحَنَابِلَةِ اسْتِنَابَهُ مُدَّةً. ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ، وَرَجعَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةَ سِنِيْنَ إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ، يُدَرِّسُ الفِقْهَ بِحَلْقَةِ لَهُ فِي الجَامِعِ، وَيَكْتُبُ خَطَّهُ فِي الفَتَاوَى، وَبَاشَرَ الإِعَادَةَ بِـ"المَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ" بِـ"دِمَشْقَ" قَبْلَ سَفَرِهِ إِلَى "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ"، وَبَعْدَ رُجُوْعِهِ. وَبَاشَرَ الإِمَامَةَ بِهَا أَيْضًا، ثُمَّ أَمَّ بِمِحْرَابِ الحَنَابِلَةِ بِالجَامِعِ، ذَكَرَ ذلكَ قُطْبُ الدِّيْنِ اليُوْنَيْنِيُّ، وَقَالَ: كَانَ فَقِيْهًا، إِمَامًا، عَالِمًا، عَارِفًا بِعِلْمِ الأُصُوْلِ وَالخِلَافِ، حَسَنَ العِبَارَةِ، طوِيْلَ النَّفَسِ فِي البَحْثِ، كَثِيْرَ التَّحْقِيْقِ، حَسَنَ المُجَالَسَةِ وَالمُذَاكَرَةِ، وَيَتَكَلَّمُ فِي الحَقِيْقةِ (١)