ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
يَلْبَسُ قُبْعًا صُوْفُهُ إِلَى الخَارِجِ، عَلَى طَرِيْقَةِ شَيْخِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ. وَكَانَ كَثيْرَ الاقْتِدَاءِ بِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ (١).
حُكِيَ مَرَّةً أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَمَ علَى الرِّحْلَةِ إِلَى "حَرَّانَ" قَالَ: وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا رَجُلًا يَعْرِفُ عِلْمَ الفَرَائِضِ جَيَّدًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُرِيْدُ فِي صُبْحِهَا أَنْ أُسَافِرَ جَاءَتْنِي رِسَالَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ اليُونِينِيِّ، فَعَزَمَ عَلَيَّ إِلَى "القُدْسِ الشَّرِيْفِ" فَكَأَنَي كَرِهْتُ ذلِكَ، وَفتحْتُ المُصْحَفَ، فَطَلَعَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٢): ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى القُدْسِ، فَوَجَدْتُ ذلِكَ الحَرَّانِى بِـ"القُدْسِ"، فَأَخَذْتُ عَنْهُ عِلْمَ الفَرَائِضِ، حَتَى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَي قَدْ صِرْتُ أَبْرَعَ مِنْهُ فِيْهِ.
وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَبَيْنَ أَبي شَامَةَ الشَّافِعِيِّ مُنَازَعَةٌ فِي الكَلَامِ عَلَي