ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ سُلْطَانَ، وَتَفَقَّهَ بِهَا علَى أِبي بَكْرِ بْنِ غَنِيْمَةَ الحَلَّاوِيِّ، وَالفَخْرِ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَتْقَنَ الَعَرَبِيَّةَ، وَالحِسَابَ، وَالجَبْرَ وَالمُقَابَلَةَ، وَالفَرَائِضَ عَلَى أَبِي البَقَاءِ العُكْبَرِيِّ، حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ "الفَخْرِيِّ" (١) فِي الجَبْرِ وَالمُقَابَلَةِ، وَبَرَعَ فِي هَذِهِ العُلُوْمِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (٢): حَدَّثَنِي شَيْخُنَا -يَعْنِي أَبَا العَبَّاسِ بْنَ تَيْمِيَّةَ شَيْخَ الإسْلَامِ حَفِيْدَ الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّيْنِ هَذَا- أَنَّ جَدَّهُ رُبِّيَ يَتِيْمًا، وَأَنَّهُ سَافَرَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ إِلَى "العِرَاقِ" لِيَخْدِمَهُ وَيَشْتَغِلَ مَعَهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، فَكَانَ يَبِيْتُ عِنْدَهُ، فَيَسْمَعُهُ يُكَرِّرُ عَلَى مَسَائِلَ الخِلَافِ، فَيَحْفَظُ المَسْأَلَةَ، فَقَالَ الفَخْرُ إِسْمَاعِيْلُ: أَيْشٍ حَفِظَ هَذَا التُّنِّيْنِ -يَعْنِي الصَّغِيْرَ- (٣) فَبَدَرَ، وَقَالَ: حَفِظْتُ يَا سَيِّدِي الدَّرْسَ، وَعَرَضَهُ فِي الحَالِ، فَبُهِتَ فِيْهِ الفَخْرُ، وَقَالَ لاِبْنِ عَمِّهِ: هَذَا يَجِئُ مِنْهُ شَىْءٌ، فَعَرَضَهُ عَلَى الاِشْتِغَالِ، قَالَ: فَشَيْخُهُ فِي الخِلَافِ الفَخْرُ إِسْمَاعِيْلُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ مُصَنِّفَهُ "جَنَّةَ النَّاظِرِ" وَكَتَبَ لَهُ عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمَائَةَ: "وَعَرَضَ علَيَّ الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، العَالِمُ،