ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَقَامَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعَفَرِ وَعَبَرَ إِلَى جَامِعِ المَنْصُوْرِ هُوَ وَأَهْلُ مَذْهَبِهِ، وَسَائِرِ الفُقَهَاءِ، وَأَعْيَانُ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَبَلَغُوا (١) ذلِكَ، فَفَرَحَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِذلِكَ، وَقَرَأُوا كِتَابَ "التَّوْحِيْدِ" (٢) لابنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ حَضَرُوا الدِّيْوَانَ، وَسَأَلُوا إِخْرَاجَ الاعْتِقَادِ الَّذِي جَمَعَهُ الخَلِيْفَةُ القَادِرُ (٣)، فَأُجِيْبُوا إِلَى ذلِكَ، وَقُرِئَ هُنَاكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الجَمِيْعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى لَعْنِ مَنْ خَالَفَهُ، وتَكْفِيْرِهِ، وَبَالَغَ ابنُ فُوْرَكَ (٤) فِي ذلِكَ، ثُمَّ سَأَلَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعَفَرٍ، وَالزَّاهِدُ الصَّحْرَاوِيُّ (٥) أَنْ يُسَلَّمَ إِلَيْهِمْ الاعْتِقَادُ، فَقَالَ لَهُمُ الوَزِيْرُ: لَيْسَ هَهُنَا نُسْخَةٌ غَيْرَ هَذِهِ، وَنَحْنُ نَكْتُبُ لَكُمْ بِهِ نُسْخَةٌ لِتُقْرَأَ فِي المَجَالِسِ، فَقَالُوا: هكَذَا فَعَلْنَا فِي أَيَّامِ القَادِرِ، قُرِئَ في المَسَاجِدِ وَالجَوَامِعِ، فَقَالَ: هكَذَا تَفْعَلُوْنَ، فَلَيْسَ اعْتِقَادٌ غَيْرَ هَذَا، وَانْصَرَفُوا، ثُمَّ قُرِئَ بَعْدَ ذلِكَ الاعْتِقَادُ بِـ "بَابِ البَصْرَةِ"، وَحَضَرَهُ الخَاصُّ وَالعَامُّ.