Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين ٣٤٥ - محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف البغدادي القطيعي

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٤٥٧

أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهُ، وَاسْتَفَادَهُ مِنْهُ، وَنَقَلَ مِنْهُ فِي "تَارِيْخِهِ" أَشْيَاء كَثِيْرَةً، بَلْ نَقَلَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مُحَقِّقًا فِيْمَا يَنْقُلُهُ وَيَقُوْلُهُ، وَكَانَ لُحَنَةً، قَلِيْلَ المَعْرِفَةِ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ. وَكَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ يُوْسُفُ بنُ الجَوْزِيِّ فِي الحِسْبَةِ بـ "بَابِ الأَزَجِ" وَ"سُوْقِ العَجَمِ"، وَمَا وَالاهُمَا، سِوَى "الحَرِيْمِ" (١)، فَأَقَامَ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً يَسِيْرَةً ثُمَّ عُزِلَ. وَشَهِدَ عِنْدَ القُضَاةِ مُدَّةً، وَاسْتُخْدِمَ فِي عِدَّةِ خِدَمٍ؛ المَخْزِنِ وَغَيْرِهِ. وَنَظَرَ فِي "المَارِسْتَانَ التُّتُشِيِّ (٢) "، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ، وَأَسَنَّ، وَانْقَطَعَ فِي مَنْزِلِهِ إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ تَرَكَ الخِضَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ.

قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّهُ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ المَذْهَبِ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى بنِ القَاضِي أَبِي خَازِمٍ، وَحَضَرَ دَرْسَهُ، وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الخِلَافِ مَعَ الفُقَهَاءِ. قَالَ: وَحَمَلَنِي وَالِدِي إِلَى أَبِي النَّجِيْبِ السَّهْرَوَرْدِيِّ بِـ "جَامِعِ المَدِيْنَةِ" فِي يَوْمِ جُمَعَةٍ، وَأَنَا طِفْلٌ، فَاسْتَدَلَّ أَبُو النَّجِيْبِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَذَكَرْتُ عَلَى دَلِيْلِهِ عِدَّةَ أَسْئِلَةٍ عَلَّمَنِي وَالِدِي إِيَّاهَا قَبْلَ ذلِكَ، فَلَمَّا أَنْهَيْتُ الكَلَامَ خَلَعَ قَمِيْصَهُ بِالجَامِعِ فَأَلْبَسَنِي إِيَّاهُ وَقَالَ: هَذِهِ خِرْقَةُ التَّصَوُّفِ، وَأَجَازَ لِي، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بِذلِكَ. وَلَمَّا عَمَرَ المُسْتَنْصِرُ مَدْرَسَتَهُ المَعْرُوْفَةِ بِهِ جَعَلَ القَطِيْعِيَّ شَيْخَ دَارِ الحَدِيْثِ بِهَا (٣)، وَكَانَ ابنُ النَّجَّارِ بِهَا