ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
شَيْءٌ مَطْرُوْحٌ، ثُمَّ قَامَ الشَّيْخُ الفَخْرُ يُفَرِّقُ مِنْهُ عَلَى الحَاضِرِيْنَ، كَمَا يُفْعَلُ فِي المِلَاكِ، قَالَ الرَّائِي: فَقُلْتُ لِلْشَّيْخِ الفَخْرِ: يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي المَوْتُ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: وَاللهِ المَوْتُ وَقْتَ حُضُوْرِهِ صَعْبٌ شَدِيْدٌ، وَبَعْدَ المَوْتِ كُلُّهُ هَيِّنٌ، ثُمَّ قَالَ لِي: الصَّلَاةُ يَا عَبْدَ اللهِ، مَا شَيءٌ أَفْضَلُ مِنْهَا، فَمَنْ وَاظَبَ عَلَيْهَا وَحَافَظَ عَلَى السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مَا يَلْقَى إِلَّا الخَيْرَ الكَثِيْرَ.
وَرَأَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وبَيْنَ يَدَيْهِ جِبْرِيْلُ، وَهُمَا جَالِسَانِ فِي مَوْضِعٍ بِـ "حَرَّانَ" فَسَأَلَ الرَّائِي رَسُوْلَ اللهِ ﷺ: مَا سَبَبُ حُضُوْرِكُمْ فِي هَذَا المَوْضِعِ؟ فَمَدَّ يَدَهُ وَأَشَارَ إِلَى نَحْوِ بَابِ دَارِ الشَّيْخِ الفَخْرِ، وَقَالَ: الفَخْرُ قَدْ مَاتَ. قَالَ: فَمَاتَ الشَّيْخُ الفَخْرُ فِي الجُمُعَةِ الأُخرَى.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ - وَكَانَ فِيْهِ دِيْنٌ وَصَلَاحٌ - قَاَلَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُوْلُ: الشَّيْخُ الفَخْرُ كَانَ صَادِقًا مَعَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: الشَّيْخُ الفَخْرُ كَانَ مِنَ الصِّدِّيْقِينَ، قَالَ: وَبعْدُ رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ إِلَى الجَامِعِ، فَإِذَا الشَّيْخُ عَلَى الكُرْسِيِّ يتَكَلَّمُ، وَهُوَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: (١)
طُوبَى لِعَبْدٍ أَحَبَّ مَوْلَاهُ … إِذَا خَلَا فِي الظَّلَامِ نَاجَاهُ
قَدْ كَشَفَ الحُجْبَ عَنْ بَوَاطِنِهِ … فَنُوْرُ مَوْلَاهُ قَدْ تَغَشَّاهُ
يَقُوْلُ يَا غَايَتِي وَيَا أَمَلِي … مَا خَابَ عَبْدٌ تَكُوْنُ مَوْلَاهُ
وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ فِي مَجَالِسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ يُرَدِّدُهَا كَثِيْرًا فِي كَلَامِهِ فِي الوَعْظِ، قَالَ: فَطَرِبْتُ لِسَمَاعِ صَوْتِهِ فِي المَنَامِ.