ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
بَيْنَا الفَتَى فِيْهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ … وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعَا
حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً … لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَاهُ دِفَاعَا
لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحتِ الثَّرَى … فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى مَا اسْطَاعَا
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِـ "المَوْصِلِ" فِي القَدْمَةِ الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا، وَكَانَ فِيْهِ تَسَاهُلٌ فِي الرِّوَايَةِ، يُحَدِّثُ مِنْ غَيْرِ أُصُوْلٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ القَطِيعِيِّ: أَنَّهُ رَوَى بِـ "المَوْصِلِ" "اعْتِلَالَ القُلُوْبِ" لِلْخَرَائِطِيِّ (١) عَنْ نَصْرِ اللهِ القَزَّازِ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ العَلَّافِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ حَرِصْنَا بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى أَنْ نَجِدَ لَهُ أَصْلَ سَمَاعِ مِنْ ابْنِ العَلَّافِ فَلَمْ نَجِدْ، فَقَالَ: عَبْدُ المُغِيْثِ وَابْنُ شَافِعٍ ذَكَرَا لِي أنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُهُ مِنْهُ، قَالَ: فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَنْ سَمِعَ ذلِكَ مَعَهُ مِنهُمَا؟ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ مَشْهُوْرٌ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَأَيْتُ ابْنَ القَزَّازِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: اشْتَهَيْتُ أَنَّ كُلَّ نُسْخَةٍ بِهَذَا الكِتَابِ تُرْوَى عَنِّي أُحْرِقُهَا.
قُلْتُ: المُتَأَخِّرُوْنَ يَتَسَاهَلُوْنَ فِي هَذَا البَابِ كَثِيْرًا، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْ غَيرِ أُصُوْلٍ، وَيْكَتَفُوْنَ بِقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: إِنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُ فُلَانٍ، فَيَقْرَأُونَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا. وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ البَرْنِيِّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الجَيْشِ.