ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مِنَ الخِلَافِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ فيْهَا أَرْبَعُوْنَ، وَقَرْيَةٌ فِيْهَا دُوْنَ الأَرْبَعِيْنَ فَإِنْ مَضَى الأَقَلُّ إِلَى الأَكْثَرِ فَأَقَامُوا عِنْدَهُمْ الجُمُعَةَ جَازَ، وَبِالعَكْسِ لَا يَجُوْزُ، وَإِنْ جَاءَ إِلَى أَهْلِ الأَرْبَعِيْنَ إِمَامٌ مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَقَامَ بِهِمْ الجُمُعَةَ جَازَ؛ لأَنَّهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيهِ الجُمُعَةُ، فَجَازَ أَنْ يَكُوْنَ إِمَامًا لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ القَرْيَةِ.
وَنَقَلَ ابْنُ حَمْدَانَ الحَرَّانِيُّ: (١) أَنَّ قَاضِيَ "حَرَّانَ" (٢) أَرْسَلَ سُؤَالًا إِلَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ فِي وَكِيْلِ الغَائِبِ، إِذَا طَالَبَ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ، فَادَّعَى المَدِيْنُ، أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ، فَهَلْ لِلْقَاضِي دَفْعُ الوَكِيْلِ وَمَنْعِهِ مِنَ الاسْتِيْفَاءِ، حَتَّى يَحْلِفَ المُوَكِّلُ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى وَلَا أَبْرَأَ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ: أَنَّ الوَكِيْلَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الاِسْتِيْفَاءِ مِنْ غَيْرِ يَمِيْنِ مُوَكِّلِهِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ المُوَكِّلَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَا اسْتَحَقَّ الاِسْتِيْفَاءَ بِغَيْرِ يَمِيْنٍ، وَالوَكِيْلُ قَائِمٌ مَقَامَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ: أَنَّ النَّاصِحَ بنَ أَبِي الفَهْمِ (٣) أَنْكَرَ ذلِكَ، وَقَالَ: لَا خِلَافَ فِي المَذْهَبِ أَنَّ الوَكِيْلَ لَا يَمْتَنِعُ مِن الاسْتِيْفَاءِ بِذلِكَ، وَأَخْرَجَ كَلَامَ القَاضِيْ وَابْنَ عَقِيْلٍ فِي "المُجَرَّدِ" بِمَا يَقْتَضِي ذلِكَ، وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ حَكَى فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ.
قَالَ النَّاصِحُ: وَقَدْ ذَكَرَ المُوَفَّقُ فِي "الكَافِي": أَنَّ الدَّعْوَى علَى